عبد الملك الجويني
261
نهاية المطلب في دراية المذهب
ضمانهِ ، فإن كانت من زيادة قبل ذلك ، فلا اعتبار بها . ثم طرد الأئمةُ ما ذكرناه من التردّدِ في الوقت المعتبَر في القيمة في الرجوع بأرشِ العيب القديم عند مسيس الحاجَةِ إليه ، فإن كان العيبُ القديم يومَ البيع مُنْقصاً ثلث القيمةِ ، وكان يوم القبض مُنقصاً ربعَها ، ففي المسألة أقوال : أحدها - الاعتبار بيوم العقد . والثاني - الاعتبارُ بيوم القبض . والثالث - أنا نراعي ما هو الأضرُّ بالبائع في الحالتين ؛ فإن الأصلَ عدمُ استقرار الثمن ، والعبارة عن هذا : أنَّا نَعتبرُ أكثر النقصانين من يوم العقدِ والقبض . فهذا بيان المراد في القيمة المعتبَرةِ في أرش العيب . وسنعود إليها ببيانٍ شافٍ ، في تفريق الصفقة ، إن شاء اللهُ عز وجل . فصل قال المزني : سمعت الشافعيَّ يقولُ : " كل ما اشتريتَ مما يكون مأكولُه في جوفه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3173 - إذا اشترى الرجل جَوْزاً ، فكسره ، فوجده فاسدَ الجوف ، أو اشترى بطيخاً ، أو رماناً ، فتبيّنَ ما ذكرناه ، فسبيل التفصيل فيه أنه إن زاد في الكسرِ والقَطعِ على المقدار الذي يُطَّلَعُ به على فسادِ الجوفِ ، فهذا الذي [ أحدثه ] ( 2 ) في حكم عيبٍ حادثٍ في يد المشتري . وقد سبق القولُ في أن العيبَ الحادثَ مع الاطلاع على العيب القديم ، هل يمنع الردَّ بالعيب القديم . فأما إذا اقتصر على القدر الذي يَطلعُ به على فساد الجَوفِ - وذلك يختلف باختلافِ وجهِ الفساد - فإن كان الفساد في الطعم ، بأن كان البطيخ حامضَ الجَوف ، أو مُرَّه فتقوير البطيخ للاطلاع على الطعم زيادةٌ على قدر الحاجة ، إذ يكفي في ذلكَ غرزُ مِسلَّةٍ وذوقُ ما يعلق بها . وإن كان الفساد من تدوّد البطيخ ، فقد لا يطلع عليه إلا بالتقوير .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 192 . ( 2 ) في الأصل : ذكره .